عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
187
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * أي من الذي ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوضه ، فإنه كمن يقرضه وحسن الإنفاق بالإخلاص فيه وتحري أكرم المال وأفضل الجهات له . * ( فَيُضاعِفَه لَه ) * أي يعطي أجره أضعافا . * ( ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف ، فكيف وقد يضاعف أضعافا . وقرأ عاصم * ( فَيُضاعِفَه ) * بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكأنه قال : أيقرض اللَّه أحد فيضاعفه له . وقرأ ابن كثير « فيضعفه » مرفوعا وقرأ ابن عامر ويعقوب « فيضعفه » منصوبا . * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * ظرف لقوله * ( ولَه ) * أو * ( فَيُضاعِفَه ) * أو مقدر باذكر * ( يَسْعى نُورُهُمْ ) * ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة . * ( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين . * ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ) * أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة * ( بُشْراكُمُ ) * أي المبشر به جنات ، أو * ( بُشْراكُمُ ) * دخول جنات . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ( 13 ) * ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ ) * بدل من * ( يَوْمَ تَرَى ) * . * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا ) * انتظرونا فإنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ، أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم . وقرأ حمزة « أنظرونا » على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم . * ( نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) * نصب منه . * ( قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ) * إلى الدنيا . * ( فَالْتَمِسُوا نُوراً ) * بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة ، فإنه يتولد منها أو إلى الموقف فإنه من ثمة يقتبس ، أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر فإنه لا سبيل لكم إلى هذا ، وهو تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو الملائكة * ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ ) * بين المؤمنين والمنافقين . * ( بِسُورٍ ) * بحائط . * ( لَه بابٌ ) * يدخل منه المؤمنون . * ( باطِنُه ) * باطن السور أو الباب . * ( فِيه الرَّحْمَةُ ) * لأنه يلي الجنة . * ( وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ) * من جهته لأنه يلي النار . يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه وغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) * ( يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) * يريدون موافقتهم في الظاهر . * ( قالُوا بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * بالنفاق . * ( وَتَرَبَّصْتُمْ ) * بالمؤمنين الدوائر . * ( وارْتَبْتُمْ ) * وشككتم في الدين . * ( وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ) * كامتداد العمر . * ( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه ) * وهو الموت . * ( وغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ) * الشيطان أو الدنيا . * ( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ) * فداء وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتاء . * ( ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ظاهرا وباطنا . * ( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) * هي أولى بكم كقول لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها وحقيقته محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كقولك : هو مئنة الكرم أي مكان قول القائل